الفيض الكاشاني

216

علم اليقين في أصول الدين

وصبر العبد لا يخلو من مقاساة ، لأنّه دفع لداعي الشهوة والغضب في مقابلة داعي الدين أو العقل ، وميل إلى باعث التأخير . * * * هذا آخر كلام شارح الأسماء « 1 » مع اقتصار وتلخيص . وكلّ ما يوهم نقصا فلا يجوز إطلاقه على اللّه - سبحانه - مثل « العارف » و « العاقل » و « الفطن » و « الذكيّ » ؛ لأنّ المعرفة تشعر بسبق فكر ، والعقل هو المنع عمّا لا يليق ، والفطنة والذكاء تشعران بسرعة الإدراك لما غاب عن المدرك ؛ وكذا « المستهزئ » و « الماكر » - وإن وردا في الشرع - ولكن على نحو آخر غير موهم للنقص ، فلا يجوز التعدّي عن مورده . وقد يقال لا ينبغي لمن وفّق بحسن الأدب بين يدي اللّه - سبحانه - أن يفرد أحد الاسمين المتقابلين عن الآخر - كالقابض والباسط ، والمعزّ والمذلّ ، والخافض والرافع ، ونظائر ذلك - لأنّ مقارنتهما أدلّ على الحكمة ، وأنبأ عن القدرة ؛ فالإفراد مفوّت للغرض . * * * * * *

--> ( 1 ) - الغزالي في المقصد .